جيس وايد: تصحيح سجل النساء في العلوم

أضيف بتاريخ 12/24/2025
عن TODAY.com،

حين دُعيت جيس وايد إلى قصر باكنغهام لتتسلّم وسام الإمبراطورية البريطانية عن إسهاماتها العلمية، كانت تعلم أن التكريم لا يكفي إن بقيت أسماء العالمات خارج السجل العام. لذلك قررت أن تُغيّر طريقة توثيق هذا السجل نفسه.



​جيس وايد، الفيزيائية اللندنية في أوائل الثلاثينيات، تحوّلت إلى قوة دؤوبة تعمل على رفع تمثيل النساء والأقليات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). مشروعها الأبرز كان بوابة مرئية ومؤثرة: كتابة وتحرير السير الذاتية على ويكيبيديا لعالمات وباحثين من الأقليات ظلّت إنجازاتهم بعيدة عن الضوء. حتى اليوم، أنجزت أكثر من 1600 سيرة لعالمات كنّ يستحققن الذكر منذ زمن.

هذا العمل قادها إلى نقاشات أوسع حول الإنصاف في الأوساط العلمية، وجلب لها جوائز وتقديرًا علنيًا، مع ذكرها من قبل مؤسس ويكيبيديا جيمي ويلز. في المقابل، اصطدمت أحيانًا بمعايير الحذف والتوثيق داخل موسوعة مفتوحة تُدار عبر مجتمع من المحررين؛ فقد حُذفت بعض الصفحات التي عملت عليها، بحجة أن الشخصيات غير "معروفة بما يكفي". بالنسبة لوايد، كانت هذه الذريعة دليلًا على المشكلة لا مبررًا لها: المعرفة العامة لا تنشأ من فراغ، بل تُبنى بالتوثيق الرصين.

من بين الأمثلة البارزة سيرة كلارِس فيلبس، الكيميائية النووية الأميركية من أصول أفريقية، ودورها ضمن فريق في مختبر أوك ريدج الوطني ساهم في اكتشاف عنصر جديد على الجدول الدوري. تعرّضت صفحتها للأخذ والرد قبل أن تُثبت مكانها نهائيًا بجهد واعٍ ومنهجي. وفي الأثناء، تضخّمت صفحة جيس وايد نفسها — التي أنشأها آخرون — إلى عشر صفحات مطبوعة، كأنما يردّ المجتمع العلمي بعض الجميل.

خارج ويكيبيديا، تحمل وايد رؤية عملية لتوسيع قاعدة الفتيات في تخصصات STEM والاحتفاظ بهن لاحقًا في المسارات الأكاديمية والمهنية. وهي تؤكد أن "العروض الاستعراضية" في المدارس لا تُغيّر الاختيارات الدراسية. ما تحتاجه الطالبات — خصوصًا الفتيات والطلاب الملوّنين — هو إرشاد واضح وتوجيه في التوقيت المناسب: ماذا يدرسن؟ متى يتقدمن؟ لمن يتوجهن؟ وكيف يهيئن ملفًا تنافسيًا بمن يرعاه ويدعمه؟

بيانات "جمعية الجامعيات الأميركيات" تشير إلى أن النساء لا يزلن أقلية في سوق عمل STEM، وأن الفجوات في التمثيل والأجور قائمة. ترى وايد أن الحل لا يقتصر على زيادة عدد الملتحقات بهذه التخصّصات؛ بل يتطلب أيضًا رفع نسبة اللواتي يبقين فيها. وتضع تطوير معلمي العلوم في المرحلة الثانوية على رأس الأولويات بسبب النقص المزمن في الكفاءات التعليمية المتخصصة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

على مستوى السياسات، تدعو المدارس والجامعات والمؤتمرات إلى إجراءات ملموسة: شفافية في التعامل مع التنمّر والتحرش، حضانات ميسورة التكلفة داخل الحرم الجامعي، ودعم رعاية الأطفال في الفعاليات العلمية والمنح التي تراعي مسؤوليات الرعاية. فالعلم يتقدّم عندما تعكس الفرق البحثية تنوّع المجتمعات التي تخدمها — ليس فقط بدافع العدالة، بل لأن اختلاف الخبرات يُنتج حلولًا أصلب للتحديات الكبرى: تغيّر المناخ، مقاومة المضادات الحيوية، والأمراض الناشئة.

مفارقة لطيفة ختمت إحدى محطات التكريم: لم تستطع عائلة وايد الحضور جميعًا إلى باكنغهام، فحملت معها علبة "توبر وير" لتعود بساندويتشات "ملكية" لوالدها. لفتة شخصية صغيرة تذكّر بأن وراء صفحات ويكيبيديا ووسامات الدولة أشخاصًا يعملون بصمت لإعادة كتابة التاريخ العام — صفحةً بعد صفحة — بحيث تجد العالمات مكانهن الطبيعي في الذاكرة المشتركة.