أُشير في تحليل بحثي إلى أن السعودية والإمارات، رغم صورتهما كحليفين ضمن معسكر عربي‑سنّي، تُدار علاقتهما منذ عقد على قاعدة تنافس على النفوذ والقيادة عبر ساحات متعددة، مع حرصٍ على إبقاء مظهر الشراكة قائمًا. وبحسب العرض نفسه، لا تعكس الانطباعات الشائعة تعقيدات الواقع الفعلي.
أُفيد بأن الفجوة تبدو أوضح في اليمن: الرياض تُفضّل الحفاظ على دولة موحّدة مستقرة تُعدّ ركنًا من أمنها، فيما دعمت أبوظبي المجلس الانتقالي الجنوبي الساعي إلى كيان في الجنوب. وذُكر أن الأسابيع الأخيرة شهدت تصاعدًا إضافيًا؛ إذ نُسب إلى السعودية استهداف شحنات سلاح إماراتية مخصصة للانفصاليين عقب تمدّدهم شرقًا، مع حشد قوات على الحدود وإيصال إنذار إلى أبوظبي، التي قيل إنها ردّت بإعلان إنهاء وجودها العسكري في اليمن. ورغم ما بدا تراجعًا إماراتيًا، أُثيرت أسئلة مفتوحة حول وقف الدعم للانفصاليين، وعودة القوات إلى مواقعها، ومصير المطالبات. واستُنتج أن الهوة بين الطرفين عميقة، وأن “الائتلاف” العربي المفترض ضد الحوثيين عمليًا غير قائم.
وورد أن التباين امتد إلى السودان؛ حيث دُعمت معسكرات متقابلة: السعودية مع عبد الفتاح البرهان وقوات SAF، والإمارات مع محمد حمدان دقلو “حميدتي” وقوات RSF. وأُشير إلى أن النتيجة كانت إطالة أمد عدم الاستقرار وتعطيل مساعي الحل السياسي، مع انعكاسات غير مباشرة على مسار التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب. كما سُجّل اختلاف في المقاربة تجاه قطر؛ فبينما تعمل الرياض على تعميق التقارب، تُبقي أبوظبي مسافة حذرًا من تنامي نفوذ الدوحة. وعلى صعيد القرن الإفريقي، فُسّر في الرياض الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال كاصطفاف مع أبوظبي التي تُقيم علاقات وثيقة مع هارجيسا.
وبالنسبة لإسرائيل، رُسِم هذا التنافس كاختبار معقّد. فالعلاقة مع الإمارات باتت استراتيجية وتمتد تداعياتها إلى غزة، حيث يُعدّ الدور الإماراتي الأكثر فاعلية عربيًا ومتسقًا مع معظم أهداف إسرائيل هناك. ومع ذلك، نُصح بألا تُغلق إسرائيل الباب أمام السعودية؛ لأن الانحياز، ولو ضمنيًا، نحو أبوظبي قد يقيّد هامش المناورة ويضر بمسار تطوير العلاقات مع الرياض. وخَلُص الطرح إلى أن البيئة الإقليمية المتخمة بالصراعات تقتضي سياسة حركة مرنة تُبقي الروابط مع العاصمتين وتتفادى الاصطفاف العلني في منافستهما.