أدان الباحث الفرنسي جان جاك كورليانسكي، مدير مرصد أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي في مؤسسة جان جوريس، التدخل العسكري الأمريكي الأخير في فنزويلا واصفاً إياه بأنه «سابقة خطيرة» وانتهاك واضح للقانون الدولي. وأكد أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يسعى من خلال هذه العملية إلى إعادة تأكيد هيمنة الولايات المتحدة على القارة اللاتينية، في استمرار لما سماه «عقيدة العصا الغليظة» التي أطلقها تيودور روزفلت مطلع القرن العشرين.
ورأى كورليانسكي أن التبرير الذي قدمه ترامب للتدخل، والمتمثل في محاربة ما سماه «الناركو‑إرهاب»، لا يستند إلى أي أساس واقعي، معتبراً أن هذا المصطلح من اختراع ترامب نفسه. فـ«عصابات المخدرات لا تمتلك أهدافاً سياسية، وكل همّها تحقيق الأرباح»، كما قال، مشدداً على أن الهدف الحقيقي من وراء هذا الخطاب هو إضفاء شرعية دعائية على سياسات التدخل الأمريكية.
وأشار الباحث إلى أن ما جرى مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يعيد إلى الأذهان سابقة الغزو الأمريكي لبنما عام 1989، حين أطاحت واشنطن بالجنرال نورييغا وسلمته للعدالة الأمريكية، مذكّراً بأن فنزويلا ليست بنما، وأن أي محاولة لفرض «انتقال سياسي» بالقوة ستواجه مقاومة داخلية شديدة.
وأبرز كورليانسكي أن ترامب يخلط بين القانون الأمريكي والقانون الدولي، إذ يعتبر أن الولايات المتحدة وحدها صاحبة الشرعية في «تنفيذ عمليات شرطة دولية»، في حين أن الأمم المتحدة هي الإطار الوحيد المخوّل قانوناً بمعالجة النزاعات بين الدول.
وختم بالقول إن وراء خطاب «مكافحة الإرهاب والمخدرات» مصالح استراتيجية واقتصادية واضحة، في مقدمتها السيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم والتصدي للنفوذ الصيني المتنامي في أمريكا اللاتينية، مضيفاً أن هذا النهج لا يمكن أن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى في النظام الدولي.