القلق يزيد عدد الأفكار ويقلل أصالتها الإبداعية

أضيف بتاريخ 01/06/2026
منصة المَقالاتيّ

تكشف دراسة جديدة منشورة في مجلة The Journal of Creative Behavior أن القلق قد يدفع الأفراد إلى توليد عدد أكبر من الأفكار، خصوصاً عند التفكير في السيناريوهات السلبية، لكنه يفعل ذلك على حساب الأصالة. اعتمد الباحثون بقيادة هانسِيكا كابور على مهمة تفكير تباعدي تُحفّز أسئلة «ماذا لو؟»، فوجدوا أن من يميلون إلى القلق—لا سيما من لديهم تاريخ علاجي أو تشخيصات نفسية—ينتجون المزيد من الأفكار حول ما قد يسوء، لكنها أقل تفرّداً مقارنةً بالأفكار عند تخيّل ما قد يسير على نحو جيد. 



شارك في الدراسة 647 بالغاً من الهند والولايات المتحدة بمتوسط عمر يناهز 22 عاماً، تنوّعت حالتهم المهنية بين طلاب وعاملين وعاطلين ومتقاعدين، وكانت النساء أكثر بقليل من نصف العيّنة. قيّم الفريق «التفكير التباعدي» بثلاث مهام: مهمة واقعية تبحث عن طرق جمع مبلغ كبير من المال سريعاً، ومهمة مضادة للواقع إيجابية تتخيّل موعداً غرامياً أول وتستكشف كل ما قد يسير لصالح الشخص، وأخرى سلبية تبحث كل ما قد يسوء في السيناريو نفسه. وُزّع المشاركون عشوائياً بين الإيجابية والسلبية مع أداء الجميع للمهمة الواقعية.

حلّل الباحثون الاستجابات وفق مقاييس الطلاقة (عدد الأفكار) والمرونة (تنوع الفئات) والأصالة (ندرة الفكرة إحصائياً مقارنةً بغيرها). وفي المهمة الواقعية قيّموا أيضاً القيمة الأخلاقية للفكرة ومدى توجيهها نحو الهدف. إلى جانب ذلك، استُكملت مقاييس سمة القلق، والكفاءة الذاتية الإبداعية، ومجالات الإبداع المدرك، والتفاؤل العام، مع استبيانات التاريخ العلاجي والتشخيصات النفسية.

أظهرت النتائج أن توليد الأفكار كان أكثر عدداً في المهمة السلبية، بينما كانت الأفكار أكثر أصالة في المهمة الإيجابية. وكلتا المهمتين المضادتين للواقع تفوقتا على المهمة الواقعية في الطلاقة والأصالة. كما ارتبطت سمة القلق—لا سيما مع وجود علاج نفسي سابق أو تشخيصات—بارتفاع عدد الأفكار في المهمة السلبية، أي أن القلق يغذي تدفّق «ماذا لو ساءت الأمور؟». في المقابل، بدا التفاؤل عاملاً واقياً؛ إذ ارتبط بانخفاض عدد الأفكار السلبية حتى مع وجود تاريخ علاجي أو تشخيصات، ما يشير إلى أن النظرة الإيجابية قد تُكبِح الميل إلى الاجترار السلبي.

تضمّنت النتائج فروقاً إضافية؛ إذ سجّل الرجال أصالة أعلى في المهمة الإيجابية مقارنةً بالنساء، بينما حقّق ذوو التقييم المنخفض لإبداعهم العلمي أصالة أكبر في المهمة الواقعية، وحقق الأقل تقييماً لإبداع الأداء طلاقة أعلى فيها. وتطرح هذه الأنماط أسئلة حول أدوار المجال الإبداعي المدرك والنوع الاجتماعي في تشكيل مخرجات التفكير التباعدي.

تُسجّل الدراسة حدوداً واضحة: لم تُفصّل الفروق الثقافية على نحو كافٍ، ولم تُقَسّ الرُّتابة الفكرية (الاجترار) مباشرةً، ولم تُميَّز بين أنواع العلاجات النفسية وتأثيرها في العلاقة بين القلق والإبداع. يدفع ذلك إلى بحوث لاحقة تُشرك عينات ثقافية أكثر تنوعاً، وتقيس الاجترار مباشرة، وتفحص استراتيجيات تنظيم الانفعال وأنواع العلاج المختلفة، مع تحسين أدوات قياس الإبداع والقلق والتفاؤل وفصل عمليات التفكير عن نواتج الإبداع.