ازدواجية الخطاب بين نقد الرأسمالية وتكريس الثروة: ماذا تقول حالة بيرني ساندرز عن السياسيين وعلاقتهم بالتكنولوجيا والمال؟

أضيف بتاريخ 01/08/2026
منصة المَقالاتيّ

تُظهر هذه الرسالة المصوّرة تناقضاً ظاهرياً في خطاب السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: من جهة يدعو إلى إبطاء أو إيقاف توسّع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بحجة تضخم نفوذ وثراء مليارديرات التكنولوجيا؛ ومن جهة أخرى، يعترف بامتلاكه بيتاً صيفياً جميلاً جنى ثمنه من كتاب عن الرأسمالية حقق مبيعات واسعة. هذا التباين يُستثمر هنا لإيصال فكرة أوسع: أن السياسيين، حتى أولئك الذين يرفعون شعارات العدالة الاجتماعية ومحاربة تركّز الثروة، يشاركون عملياً في نفس منظومة الربح وبناء العلامة الشخصية، مع اختلاف الدرجة فقط لا النوع. 


>

نستفيد من مقطع الفيديو أنه يبني أطروحته على ثلاث طبقات: أولاً، التشكيك في صدقية غضب السياسيين من مليارديرات التكنولوجيا، من خلال القول إنهم يستفيدون رمزياً ومالياً من شيطنة أمثال إيلون ماسك عبر بيع الكتب وتعزيز حضورهم الإعلامي. ثانياً، تصوير اللعبة السياسية كمنظومة مغلقة هدفها الحقيقي هو ضمان ثروة وراحة الفاعلين فيها، لا الدفاع عن مصالح الناخبين، حتى عندما يتظاهر السياسيون بالعكس. ثالثاً، توجيه رسالة تحذيرية للمتلقي مفادها أن «أخذ هؤلاء السياسيين على محمل الجد» هو نوع من الخسارة في لعبة صُممت أساساً ليكسبها اللاعبون المحترفون في الحكم والمال، بما في ذلك من يزعمون أنهم لا يريدون «الثراء» من اللعبة.  

في الخلفية، يعكس هذا الخطاب اتجاهاً أوسع في النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي: جزء من النخبة السياسية يرفع شعار «إبطاء التقدم» أو «ضبط التكنولوجيا» باسم حماية الوظائف والمجتمع، بينما يُنظر إليه من خصومه كمن يحاول الحفاظ على التوازنات القائمة ومنظومة المصالح التي يستفيد منها، عبر تقييد لاعبين جدد صنعوا ثروتهم خارج القنوات التقليدية للسلطة. هكذا تتحول قضية تنظيم الذكاء الاصطناعي إلى ساحة صراع رمزية بين «رأسمالية المنصات» و«سياسة الكتب والخطابات»، وبين سردية تعتبر المليارديرات التكنولوجيين خطراً يجب لجمُه، وسردية مضادة ترى أن السياسيين أنفسهم جزء من مشكلة تركز الثروة والنفوذ، حتى عندما يرفعون شعار محاربتها.