مسيح علي نجاد: انتفاضة إيران أم لحظة إسقاط “جدار برلين” للنظام؟

أضيف بتاريخ 01/13/2026
منصة المَقالاتيّ

تصف الناشطة والصحفية الإيرانية–الأميركية مسيح علي نجاد موجة الاحتجاجات الجارية في إيران باعتبارها لحظة فاصلة، وتشبهها بـ«سقوط جدار برلين» بالنسبة للشعب الإيراني، وترى أنها اختبار أخلاقي حاسم للغرب وليست مجرد انتفاضة داخلية. تتبنى خطاباً حاداً تجاه النظام في طهران، ولكنها لا تتردد أيضاً في توجيه انتقادات لاذعة للقيادات الغربية التي تكتفي، وفق قولها، ببيانات الشجب والتعاطف دون قرارات عملية، في سياق يكشف حجم الفجوة بين تضحيات الشارع الإيراني وحسابات العواصم الأوروبية والأميركية.  



في هذا الحوار، تصف علي نجاد مشهداً مأساوياً بات مألوفاً لدى الإيرانيين في المنفى: تكبير صور الجثث المتناثرة على الشاشات بحثاً عن ملامح قريب أو صديق، في ظل قطع الإنترنت وتعتيم السلطات على أعداد القتلى والجرحى. بالنسبة إليها، هذا ليس مجرد تأثير جانبي للقمع، بل «تعذيب نفسي ممنهج» يمارسه النظام ضد الجاليات في الخارج التي تعيش بين أمل ضعيف وخوف دائم على مصير عائلاتها. من هنا تصف ما يحدث بأنه «قساوة متعمدة» وليست نتيجة عشوائية لعنف الدولة.

ورغم «المجازر» التي تتحدث عنها، تؤكد أن الاحتجاجات تتواصل ليلاً ونهاراً في مدن عدة، وأن الإيرانيين باتوا ينظرون إلى «الجمهورية الإسلامية» كتنظيم متطرف يحكم دولة، على غرار تنظيم «داعش» ولكن بثياب رسمية. في روايتها، لم تعد الخشية من السجن أو الرصاص سبباً للانسحاب من الشارع، بل عنصراً يعمّق القناعة بأن لا خيار سوى المواجهة؛ فـ«الملايين» – كما تقول – يعودون إلى الشوارع يومياً، في تعبير عن شجاعة جمعية تستند إلى شعور بأن الكلفة البشرية باهظة في كل الأحوال، سواء تمت مقاومة النظام أو الخضوع له.

في المقابل، تُحمّل علي نجاد المسؤولية للقيادات الأوروبية التي تراها مترددة ومتواطئة في آن واحد، لأنها تواصل التعامل الدبلوماسي والتجاري مع طهران فيما يُقتل المحتجون داخل البلاد. تدعو هذه العواصم إلى ما تسميه «خطوات ملموسة» مثل طرد السفراء وإغلاق السفارات، وتذكّر بأن أبناء مسؤولي النظام يعيشون بأمان في أوروبا والولايات المتحدة بينما يدفع أبناء الطبقات الفقيرة في إيران ثمن الرصاص والقمع. كما تنتقد بشدة القوى السياسية الغربية التي تتبنى رواية «المؤامرة الأجنبية» لتشويه الانتفاضة الشعبية، معتبرة أن ترديد هذه السردية يعني عملياً المشاركة في تجريم المتظاهرين ومنح النظام غطاء لمزيد من الإعدامات.

رسالتها لا تتوقف عند حدود الداخل الإيراني؛ فهي تحذّر من أن عنف الجمهورية الإسلامية عابر للحدود، مستشهدة بمحاولات اغتيال وخطف استهدفتها شخصياً على الأراضي الأميركية، بما في ذلك رصد «قاتل مأجور» أمام منزلها في نيويورك. ترى في هذه العمليات دليلاً على أن الأمر لم يعد «قضية داخلية» تخص الإيرانيين وحدهم، بل ملف أمن دولي يمس الدول الغربية التي تجد نفسها هي أيضاً هدفاً لشبكات الاغتيال والتجسس المرتبطة بطهران. من هذا المنطلق، تعتبر أن التراخي اليوم سيحوّل شوارع العواصم الغربية لاحقاً إلى ساحة مفتوحة لهذا «الإرهاب».

في ختام الحوار، تصعّد علي نجاد لهجتها بشكل واضح عندما تطالب باتخاذ إجراءات شخصية ضد رأس النظام وقادته العسكريين، مستشهدة باغتيال قاسم سليماني كدليل على قدرة القوى الغربية على التحرك عندما تتوفر الإرادة السياسية. تخاطب الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي وغيرهما بلهجة اتهاميّة، وتسألهم عن جدوى تصريحات الدعم اللفظي في غياب خطوات عملية توقف «المجازر ساعةً بساعة». في رؤيتها، أي محاولة للتفاوض مع طهران الآن لن تكون سوى «هدية دبلوماسية» للنظام تُترجم في الداخل إلى مزيد من الاعتقالات والإعدامات، وخاصة في صفوف المراهقين والشباب الذين تعتبرهم «حملة قيم العالم الحر» وجوهر ثورة، تقول إنها لم تعد مجرد احتجاجات متفرقة بل بداية النهاية للنظام القائم.