ينطلق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بمشاركة قادة سياسيين ونخبة الأعمال من مختلف البلدان، مع حضور متوقع لنحو 850 مديراً تنفيذياً. هذا التلاقي بين الدوائر السياسية والاقتصادية يستقطب سنوياً منظمات غير حكومية تراقب النقاشات وتنتقد بنية النفوذ، وقد اختارت منظمة أوكسفام نشر تقرير جديد عن عدم المساواة بالتزامن مع الحدث.
بحسب تقرير أوكسفام، كان عام 2025 مفيداً بشكل خاص للمليارديرات. يُقدَّر عددهم بنحو ثلاثة آلاف حول العالم، وقد زادت ثرواتهم خلال العام الماضي بوتيرة أسرع من المعتاد، إذ نمت في المتوسط ثلاث مرات أسرع مقارنة بمتوسط السنوات الخمس السابقة. يشير التقرير إلى أن اثني عشر رجلاً من الأكثر ثراءً يمتلكون ثروة تعادل ما يملكه أربعة مليارات من أفقر سكان العالم، في دلالة على مستويات غير مسبوقة من التركز المالي. ويرى التقرير أن اتساع الفجوة مستمر، بينما لم تُسجّل مؤشرات الفقر العالمي تحسناً يذكر خلال الفترة نفسها.
منذ عام 2019 ظلّت معدلات الفقر العالمية مستقرة إجمالاً، مع ارتفاع الفقر المدقع في إفريقيا بحسب أوكسفام. وتلفت المنظمة إلى حالات محلية تعكس الاتجاه، مثل ازدياد حالات انعدام الأمن الغذائي في بلجيكا بنسبة تقارب 125% منذ 2019. ويربط التقرير بين تسارع تراكم الثروة لدى قلة من الأفراد وتآكل بعض مظاهر الحياة الديمقراطية، إذ يمنح النفوذ المالي قدرة أكبر على الوصول إلى السلطة وصنع القرار، سواء عبر تمويل الحملات الانتخابية أو خوضها مباشرة.
يورد التقرير أمثلة على نفاذ الأثرياء إلى المواقع السياسية، مشيراً إلى حالات مثل أندريه بابيش في تشيكيا ودونالد ترامب في الولايات المتحدة، مع تقدير يفيد بأن فرص الأفراد فائقي الثراء لتولي مناصب سياسية تفوق فرص المواطنين العاديين بآلاف المرات. ولا يقتصر التأثير على صناديق الاقتراع، فملكية وسائل الإعلام ومنصات الشبكات الاجتماعية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي تمنح نوافذ إضافية للتأثير في الرأي العام. ويشير التقرير إلى أن سياسات العام الماضي في الولايات المتحدة ساعدت على تكريس هذا الميل عبر تخفيف قيود كانت مفروضة على عمالقة الويب والتقنية، بما في ذلك ما يتعلق بانتشار المحتوى المسيء أو المحضّ على الكراهية.
يُذكر في هذا السياق اسم إيلون ماسك ومنصته X بوصفهما مثالاً بارزاً على تداخل الثروة والنفوذ الإعلامي والتكنولوجي. وتعرض رواية التقرير كيف أتاح تراكم الثروة امتلاك منصات واسعة الوصول وتشكيل خطاب سياسي مؤثر، على نحو يشجع فاعلين آخرين من فاحشي الثراء على سلوك مسارات مشابهة. وفي أجواء دافوس حيث يلتقي الساسة بعمالقة التقنية، تبدو رسائل منظمات المجتمع المدني أكثر إلحاحاً حول مخاطر اتساع عدم المساواة وتقاطعه مع السلطة الرقمية والمالية.