في كليب أغنية «Throw Some Ass» لثنائي الموسيقى الإلكترونية Sofi Tukker، يبدو كل شيء في البداية كأنه سخرية مرحة من الجمود الجسدي: «مركز سوفي توكر للمؤخرات التي لا تتحرك جيداً»، شاشة قلب بخط مستقيم، ثم انفجار إيقاع يحوّل الصورة إلى احتفال حسي صاخب. لكن خلف هذا الأداء الراقص تقف تجربة شخصية ثقيلة؛ فبالنسبة لسوفي هوولي-ويلد، لم تكن الأغنية مجرد دعوة للرقص، بل تتويجاً لمسار تعافٍ طويل من ألم مزمن هدد صحتها ومسيرتها الفنية.
مع النجاح المفاجئ للألبوم الأول والجولات المرهقة، دخلت سوفي في دوامة صداع نصفي مزمن وآلام ظهر أجبرتها على إلغاء حفلات والاحتماء بغرف مظلمة، بينما عجزت الأدوية والتدخلات الطبية التقليدية عن تقديم حل. تكثّف خوفها من الألم وتحولت كل إشارة جسدية بسيطة إلى إنذار خطر، لتجد نفسها داخل ما يسميه أخصائيو الألم «دورة الألم–الخوف–الألم»، حيث تغذي التوقعات القلقة من الألم شدته واستمراره حتى بعد زوال السبب العضوي الأولي.
نقطة التحول جاءت عندما تعرّفت على مفهوم «الألم العصبي اللدن» والعلاج بإعادة معالجة الألم (PRT)، الذي ينطلق من فكرة أن جزءاً كبيراً من الألم المزمن هو نتاج لتكيّف خاطئ في الدماغ أكثر منه علامة على تلف مستمر في الأنسجة. عبر تمارين الوعي بالجسد من دون ذعر، وإرسال رسائل طمأنة واعية للدماغ، والتعامل مع الإحساس المؤلم بقدر من الخفة والفضول، بدأت سوفي تفكك الارتباط بين الإشارة الجسدية والاستجابة الخائفة، وتحوّل جسدها من ساحة تهديد دائم إلى مجال لاستكشاف أكثر هدوءاً.
المفارقة أن الحركة التي كانت تخاف منها صارت أداتها المفضلة للشفاء؛ فعندما سمحت لنفسها بالرقص بحرية، كما تجسده أغنية «Throw Some Ass»، اكتشفت عملياً ما تؤكده أبحاث الألم المعاصر: أن تحريك الجسد في إطار من الفرح والأمان يمكن أن يهدئ جهاز عصبي مفرط الاستنفار. تحوّل شعار الأغنية غير الرسمي إلى رسالة علاجية مكثفة: «حرّك جسدك، حرّر عقلك»، في تذكير بأن الطريق إلى إسكات دماغ مهووس بالحماية لا يمر دائماً عبر مزيد من الفحوص والوصفات، بل أحياناً عبر فعل بسيط، مرح، وقليل من «الجنون» الواعي.
اليوم تتحدث سوفي عن تجربتها بوصفها مدرسة قاسية لكنها كاشفة؛ علمتها أن الألم حقيقي لكنه ليس قدراً ثابتاً، وأن فرط الحساسية الذي يجعل الفنان أكثر التقاطاً لترددات العالم قد يجعله أيضاً أكثر عرضة للألم، من دون أن ينفي إمكانية إعادة تعليم الدماغ على التهدئة. رسالتها إلى من يعيشون مع الألم المزمن تبدو بقدر ما هي إنسانية بقدر ما هي عملية: التقدم قد يكون خطوة إلى الأمام وأخرى إلى الخلف، لكنه يظل تقدماً، وما دام المرء يختبر جسده ومشاعره بفضول لا بخوف، فإن إمكانية إعادة كتابة علاقة الدماغ بالألم تبقى مفتوحة.


