تشير تصريحات حديثة للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، نقلتها قنوات أميركية وعربية، إلى تصعيد واضح في لهجته إزاء إيران، إذ قال في مقابلة مع «سكاي نيوز عربية» إن الحشود البحرية الأميركية في محيطها «لا تأتي إلى هنا لأن الطقس جميل في هذا الوقت من العام»، مضيفًا أن «التخطيط جارٍ» وأن «القرار قد اتُّخذ» بشأن الخطوة التالية. ووفق هذه المقابلة، دعا غراهام إلى «عمل عسكري، على الأرجح» بالتنسيق مع إسرائيل لـ«إضعاف قدرة نظام المرشد على قتل شعبه»، معتبرًا أن عملية مشتركة من هذا النوع «ستكون خبرًا مرحّبًا به في إيران»، وحدّد أفقًا زمنيًا من «أسابيع لا أشهر» لوصول الأزمة إلى نقطة تحوّل حاسمة.
في تصريحات أخرى لبرنامج «On The Record» مع الصحافية هادلي غامبل، أوضح غراهام أنه لا يدعو إلى غزو شامل أو هندسة مباشرة لنظام بديل في طهران، قائلاً: «ليس عملي أن أبني إيران جديدة، عملي أن أمنح الشعب الإيراني فرصة لبناء إيران جديدة بنفسه». هذا التصور يعيد إنتاج مقاربته القديمة التي تدعو إلى ضرب القدرات العسكرية والنووية والصاروخية الإيرانية مع ترك مهمة تغيير النظام للقوى الداخلية، في امتداد لخطاب يرى أن «أي شيء يُضعف إسرائيل يضعف أميركا» وأن تحجيم النفوذ الإيراني شرط لاستقرار الإقليم.
بالتوازي مع هذه المواقف، يعبر غراهام عن خيبة أمل متزايدة من السعودية، الحليف التقليدي الذي سعى لسنوات إلى دفعه للانضمام إلى «اتفاقات أبراهام» وتطبيع العلاقات مع إسرائيل. ففي حديث حديث لموقع «جويش إنسايدر» وبرامج أخرى، اتهم الرياض بأنها «تسير إلى الوراء بقوة» وأنها «تهاجم الإمارات بعنف» بسبب انضمامها لتلك الاتفاقات، معتبراً أن الخلافات القائمة حول ملفات مثل اليمن والسودان «لا تبرر إعلان حرب سياسية» على أبوظبي. ويهدد السيناتور، الذي كان حتى وقت قريب من أبرز المدافعين عن التحالف مع المملكة داخل الحزب الجمهوري، بإعادة النظر جذريًا في طبيعة هذا التحالف إذا ما تدخلت العواصم العربية لـ«عرقلة» أي عمل حاسم تخطّط له إدارة الرئيس ترامب ضد إيران أو استمرت في التزام الصمت حيال هجماتها على المعارضة الكردية في سوريا.
مجمل هذه التصريحات ترسم صورة سيناتور يواصل الجمع بين دعم غير مشروط تقريبًا لإسرائيل، وتشجيع تغيير جذري في إيران بالقوة العسكرية ومن خلال انتفاضة داخلية، مع استعداد متزايد لمهاجمة شركاء واشنطن التقليديين في الخليج متى رأى أنهم لا يسايرون خطه التصعيدي تجاه طهران أو يترددون في توسيع دائرة التطبيع مع إسرائيل.

