تضع الحرب المشتعلة حاليًا في الشرق الأوسط المغرب أمام جبهة جديدة من المخاطر، في وقت لم يتخلص فيه بعد من آثار الجائحة وتداعيات الحرب في أوكرانيا، كما يبرز ذلك تحليل لموقع ميديا24. ويشير هذا التحليل إلى أن المملكة، بوصفها اقتصادًا منفتحًا يعتمد بشكل واسع على الواردات الطاقية، تجد نفسها معنية مباشرة بكل تقلب في أسواق النفط وبكل اضطراب في الممرات البحرية الحيوية المرتبطة بالمنطقة.
في مقدمة الانعكاسات المحتملة تأتي الضغط على الفاتورة الطاقية، إذ توضح صحيفة «لو ماتان» أن المغرب يغطي تقريبًا كل حاجياته من الطاقة عبر الاستيراد، ما يجعله حساسًا لأي ارتفاع مستدام في سعر البرميل. وتشير التقديرات التي أوردتها الجريدة إلى أن استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة من شأنه أن يثقل العجز التجاري ويغذي ضغوطًا تضخمية عبر ارتفاع كلفة النقل والإنتاج، مع انعكاس تدريجي على الأسعار وميزانيات الأسر. في هذا السياق، تتحول مسألة تأمين الإمدادات وتنويع المصادر إلى رهان استراتيجي يتجاوز الظرفية ليطال بنية النموذج الاقتصادي نفسه.
في موازاة ذلك، تسلط تغطية "لو ماتان" الضوء على المخاطر اللوجستية المرتبطة بتوتر الأوضاع في محيط مضيق هرمز ومسارات الشحن البحري المرتبطة به. فارتفاع علاوات التأمين على السفن التي تعبر مناطق النزاع، واحتمال اضطرار بعض الفاعلين إلى تغيير المسارات أو تقليص الرحلات، ينعكسان على كلفة الشحن وعلى آجال التوريد، بما في ذلك بالنسبة للمبادلات التي تهم المغرب ولو بشكل غير مباشر. وتُذكّر التحليلات بأن أي ارتفاع في كلفة النقل الدولي يضيف طبقة جديدة من الضغط على الأسعار الداخلية وعلى تنافسية الصادرات التي تعتمد على موانئ المملكة كبوابات نحو أوروبا وإفريقيا.
على الصعيد الجيوسياسي، تضع الأزمة المغرب في تموضع معقد بحكم شبكة علاقاته المتشابكة؛ فهو شريك استراتيجي للممالك الخليجية وحليف للولايات المتحدة، وفي الآن نفسه شريك تجاري مهم للاتحاد الأوروبي وعدد من القوى الآسيوية الصاعدة، كما يبرز ذلك حوار موسع نشرته «لو ماتان». ويحذر الخبراء الذين استطلعت الصحيفة آراءهم من أن أي اصطفاف حاد في مواجهة إيران قد تكون له انعكاسات على علاقات الرباط مع قوى مرتبطة بطهران، من بينها الصين التي تستقبل الجزء الأكبر من الصادرات النفطية الإيرانية وتشكل في الوقت نفسه شريكًا استثماريًا رئيسيًا للمغرب. في المقابل، يُنظر إلى استقرار المملكة وموقعها في شمال إفريقيا بوصفهما عنصرين يمكن أن يعززا دورها كشريك موثوق في سياق بحث القوى الدولية عن منافذ آمنة للطاقة والتجارة بعيدًا عن بؤر التوتر.
أمام هذه الهشاشات، سعت السلطات إلى توجيه رسائل طمأنة، حيث أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح في مقابلة مع قناة فرنسية، نقلتها عدة منابر منها "لو ماتان"، أن المغرب "يتوفر على الأدوات" الضرورية لامتصاص صدمة محتملة ناتجة عن الأزمة. وأقرت الوزيرة بكون الاقتصاد الوطني، باعتباره مستوردًا للمحروقات ومندمجًا في سلاسل التوريد العالمية، غير محصن بالكامل ضد التداعيات، لكنها شددت على أن تجربة إدارة صدمات السنوات الأخيرة أفرزت آليات للتدخل والضبط يمكن تعبئتها عند الحاجة. غير أن متابعين يرون، استنادًا إلى التحليلات نفسها، أن تراكم الأزمات الخارجية خلال فترة قصيرة يجعل المغرب أمام اختبار حقيقي لقدرة نموذجه التنموي على التكيف مع بيئة دولية تطبعها عودة المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة المشهد.

